العاملي
191
الانتصار
بعض ما في المصحف الكريم من السور ، كالحمد والمعوذتين ، على ما نسبه أهل الحديث إلى ابن مسعود ، وكذلك الكلمات والجمل ، كما سبق ذكره ، لا يمكن الاستناد إليه لنفيها ، لأن ما ثبت بالتواتر القطعي ، لا يرتفع بالحديث الظني . الوجه الثالث : أن أهم اعتراض على القول بالتحريف هو سقوط مجموعة كبيرة من الآيات القرآنية ، وفقدانها ، وهذا يعني ذهاب أحكام ومعارف إلهية بقدر تلك الآيات ، من دون أن يكون هناك ما يعوض عنها ، لعدم التصريح في شئ من النصوص بالتعويض المذكور . وهذا الاعتراض لا يندفع بالقول بنسخ التلاوة ، حيث إن الأحاديث تدل كما أسلفنا على سقوط مجموعة كبيرة من الآيات ، وعدم وجود بديل عنها . وحتى لو كانت منسوخة التلاوة ، ولم تكن فعلا من القرآن ، إلا أن المفروض نزولها وكونها سابقا قرآنا ولا وجود لها ولا لبديلها . لكن أين أحكامها ومعارفها ؟ فنظرية ( نسخ التلاوة ) تتضمن الاعتراف بأن المحذوفات ، كانت قرآنا ، وإذا نسخ تلاوتها لم تنسخ أحكامها ؟ فأين أحكام تلك المجموعة المفقودة ؟ فبهذا تتساوى النتيجة الخطيرة المترتبة على القول بالتحريف الباطل ، والمترتبة على القول بنسخ التلاوة ، منس حيث فقدان مجموعة من الأحكام كانت في القرآن ، فلا بد أن يكون النسخ المذكور أيضا باطلا . الوجه الرابع : أن الآية المنسوخ تلاوتها ، إذا فرض نزولها أولا ، وفرض بقاء حكمها أخيرا ، كما يزعمون في آية الرجم ( المحلى لابن حزم 11 / 235 )